الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

159

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

« الهي . . . ما أصغيت إلى صوت حيوان ، ولا إلى حفيف شجر ولا خرير ماء ، ولا ترنم طائر ، ولا تنعم ظل ، ولا دوي ريح ، ولا قعقعة رعد ، إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيء » . ويهتف صوفي آخر قائلًا : من أنت ؟ يا ربي أجبني * فإني رأيتك بين الحسن والزهر والماء فلا يقصد الصوفي القول بالحلول أو الاتحاد أو الاندماج والوحدة بين الخالق والمخلوق ، أو بين العبد وبين الرب ، وإنما المقصود هو شهود قدرة اللَّه وآثاره وعظمته في العالم بأسره ، وهذا ما نجده في قول بعضهم : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد فالصوفية يفرقون بين اللَّه والعالم ، بين الإنسان كعبد وبين الخالق كرب ، ولكنهم في نفس الوقت يرون أن العالم الظاهر لا وجود له على الحقيقة ، وأن الموجود الحق هو اللَّه لا إله إلا هو ، هذا هو منطقهم ودليلهم في العمل . . . فالذي يقول : ( أنا أنت وأنت أنا ) إنما هو . . . في لحظة سكر ووله وشطح ، لا يستطيع أن يعبر بلفظة العقل عن المعنى القوي في قلبه ، والإشراق الإلهي الذي احتوى نفسه ، فسقطت عنه الإشارة والعبارة » « 1 » . أنا بلا أنا ونحن بلا نحن الشيخ السرّاج الطوسي يقول : « أنا بلا أنا ونحن بلا نحن : يعني بذلك تخليه من أفعاله في أفعاله [ عز وجلّ ] » « 2 » . [ حكاية ] : يقول الشيخ السرّاج الطوسي : « قال بعضهم : وقف غلام على حلقة الشبلي قدّس اللَّه سرّه فقال : يا أبا بكر أخذني مني

--> ( 1 ) الدكتور حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 56 - 60 . ( 2 ) الشيخ السراج الطوسي - اللُّمَع في التصوف - ص 360 .